الشيخ علي الكوراني العاملي

473

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والغريزة ، والسليقة ، والمزاج ، والضريبة ، والطريقة ، والعريكة ، والدسيعة ، والتوس ، والتوز ، والخِيم ، والنَّحِيتة ، والشنشنة ، وغيرها من الألفاظ ، وهو دليل على أن استعمالها أكثر من طباعة الشئ وختمه ، وأنها قبله . « الجوهري : 1 / 170 » . ولم يستعمل القرآن من هذه المادة إلا الطبع على القلب والسمع والبصر ، وقد وردت في أحد عشر مورداً . قال ابن فارس « 3 / 438 » : « طبع الله على قلب الكافر : كأنه ختم عليه حتى لا يصل إليه هدى ولا نور ، فلا يوفق لخير » . أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ . « النحل : 108 » . وقال تعالى : كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . « يونس : 74 » . كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . « غافر : 35 » . طَبَق المُطَابَقَةُ من الأسماء المتضايفة ، وهو أن تجعل الشئ فوق آخر بقدره ، ومنه طَابَقْتُ النعل قال : إذا لاوَذَ الظِّلَّ القَصِيرُ بِخُفِّهِ وكان طِبَاقَ الخُفِّ أو قَلَّ زائدا ثم يستعمل الطبَاقُ في الشئ الذي يكون فوق الآخر تارة ، وفيما يوافق غيره تارة ، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين ، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخركالكأس والراوية ونحوهما قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « الملك : 3 » أي بعضها فوق بعض . وقوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « الانشقاق : 19 » أي يترقى منزلاً عن منزل ، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا ، نحو ما أشار إليه بقوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ « الروم : 20 » وأحوال شتى في الآخرة من النشور والبعث والحساب ، وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين . وقيل لكل جماعة مُتَطَابِقَةٍ : هم في أُمِّ طَبَقٍ ، وقيل : الناس طَبَقَاتٌ ، وطَابَقْتُهُ على كذا ، وتَطَابَقُوا وأَطْبَقُوا عليه . ومنه : جوابٌ يُطَابِقُ السّؤالَ . والمُطَابَقَةُ في المشي كمشي المقيد . ويقال لما يوضع عليه الفواكهُ ، ولما يوضع على رأس الشئ : طَبَقٌ . ولكل فقرة من فقار الظّهر : طَبَقٌ لِتَطَابُقِهَا . وطَبَّقْتُهُ بالسيف : اعتباراً بِمُطَابَقَةِ النعلِ . وطِبْقُ اللَّيلِ والنهارِ : ساعاته المُطَابِقَةُ . وأَطْبَقْتُ عليه البابَ . ورجل عياياءُ طَبَاقَاءُ : لمن انغلق عليه الكلام ، من قولهم : أَطْبَقْتُ البابَ . وفحلٌ طَبَاقَاءُ : انْطَبَقَ عليه الضِّرابُ فعجز عنه وعُبِّرَ عن الداهية بِبِنْتِ الطبَقِ . وقولهم : وَافَقَ شِنٌّ طَبَقَةً ، وهما قبيلتان . ملاحظات أطال الراغب في أمثلة نادرة الاستعمال ، وبعضها مشكوك . وقد استعمل القرآن : طبقاً عن طبق لحياة الإنسان ، وسبع طباقاً للسموات . قال الخليل « 5 / 108 » : « والسماوات طباق بعضها فوق بعض ، الواحدة طبقة ، ويذكَّر فيقال : طبق واحد . والطبقة : الحال ، ويقال : كان فلان على طبقات شتى من الدنيا ، أي حالات . وقوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ، أي حالاً عن حال يوم القيامة . وفي المثل : وافق شن طبقة ، وشِنٌّ قبيلة من عبد القيس أبرُّوا « أغاروا » على من حولهم فصادفوا قوماً قهروهم ، فقيل ذلك » . طَحَا الطحْوُ : كالدَّحو ، وهو بسط الشئ والذَّهاب به . قال تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها « الشمس : 6 » قال الشاعر : طَحَا بكَ قلبٌ في الحسانِ طَرُوبُ أي ذهب